عبد المنعم الحفني
1438
موسوعة القرآن العظيم
إليهم ، فجاء نساء منهم أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، فخرج أخواها عمارة والوليد حتى قدما على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكلماه في أم كلثوم أن يردّها إليهم ، فنقض اللّه العهد بينه وبين المشركين ، خاصة في النساء ، ومنه أن يرددن إلى المشركين ، فأنزل اللّه آية الامتحان . وقيل : إن التي قدمت من مكة هي أميمة بنت بشر امرأة أبى حسّان الدحداحة . وقيل هي امرأة تدعى سعيدة كانت تحت صيفي بن الراهب . 5 - وفي قوله تعالى : . . وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 10 ) : قيل : نزلت في النساء الكافرات المتزوجات من مسلمين ، فلا يعتد بهن زوجات لكفرهن . ولما نزلت الآية طلّق عمر امرأتين له بمكة مشركتين هما : قريبة بنت أبي أمية ، وأم كلثوم بنت عمرو الخزاعية ؛ وطلق طلحة بن عبيد اللّه امرأته أروى بنت ربيعة ، وفرق النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بين ابنته زينب وزوجها أبى العاص بن الربيع ، ولم تعد إليه إلا بعد إسلامه . والكوافر هن النساء من غير أهل الكتاب . 6 - وفي قوله تعالى : وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 11 ) : قيل : نزلت أولا : وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ . . ، فقال المسلمون : رضينا بما حكم اللّه ، وكتبوا إلى المشركين ، فامتنعوا ، فنزلت : وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا . . . وفي رواية عن عائشة : قد حكم اللّه بيننا بأنه إن جاءتكم امرأة منا أن توجهوا إلينا بصداقها ، وإن جاءتنا امرأة منكم وجهنا إليكم بصداقها ، فكتبوا إليهم : أما نحن فلا نعلم لكم عندنا شيئا ، فإن كان لنا عندكم شئ فوجهوا به ، فأنزل اللّه الآية . وقيل : الآية نزلت في أم الحكم بنت أبي سفيان ، ارتدت وتركت زوجها عياض بن غنم القرشي ، ولم ترتد امرأة من قريش غيرها ، ثم عادت إلى الإسلام . وقيل : هن ست نسوة رجعن عن الإسلام ولحقن بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين : أم الحكم بنت أبي سفيان ، وكانت تحت عياض بن أبي شداد ، وفاطمة بنت أبي أمية بن المغيرة أخت أم سلمة ، وكانت تحت عمر بن الخطاب ، فلما هاجر عمر أبت وارتدت ، وبروع بنت عقبة وكانت تحت شماس بن عثمان ، وعبدة بنت عبد العزّى وكانت تحت هشام بن العاص ، وأم كلثوم بنت جرول وكانت تحت عمر بن الخطاب ، وشهبة بنت غيلان . وأعطى الرسول صلى اللّه عليه وسلم أزواجهن مهورهن من الغنائم ، والآية تعنى : إن لحقت امرأة مؤمنة بكفار مكة ولها زوج مسلم ، فيعطى هذا الزوج مثل مهرها الذي دفعه لها من الغنيمة التي يغنمها المسلمون قبل أن تخمّس .